سيف الدين الآمدي

378

أبكار الأفكار في أصول الدين

يعدون مأمورين بأمر والدهم بعد موته ، وإن كان أمره معدوما بعد موته ، ولهذا يوصفون بالطاعة « 1 » بعد الموت لأمره « 1 » : بتقدير الامتثال ، وبالعصيان له : بتقدير المخالفة . وبالجملة فهذا المسلك غير خارج عن رتب الظنون . المسلك السابع : قالوا : أجمع المسلمون . على أن الله - تعالى - متكلم بكلام ، وأجمعوا على أنه لا بدّ من تقدير ضرب من الاختصاص بالكلام ؛ فذلك الاختصاص : إما بمعنى قيامه به ، أو بمعنى أنه فعله ، أو بمعنى مشاركته « 2 » له في كونه لا في محل ، كما قيل في الإرادة . فجهات اختصاص الكلام بالله - تعالى - لا تزيد على هذه باتفاق الخصوم . لا سبيل إلى تفسير الاختصاص بكونه فاعلا له ؛ لسبعة أوجه : الأول : أن الواحد منا لو تكلم بكلام مفيد ؛ فهو كلامه لا محالة ، ولذلك يقال تكلم ، وهو متكلم . ولا جائز أن تكون جهة نسبته إليه هو كونه فاعلا له . وإلا لما كان متكلما من خلق الكلام فيه اضطرارا : كالمبرسم « 3 » / والنائم . الثاني : أنه يلزم على سياق ذلك لمن اعترف من المعتزلة بأن أفعال العباد مخلوقة لله - تعالى - كالنّجّارية « 4 » - أن يكون الرب - تعالى - هو « 5 » المتكلم « 5 » بكلامنا لا نحن ؛ وهو جحد للضرورة . الثالث : أنه لو كان المتكلم من فعل الكلام ؛ لوجب أن يكون الباري - تعالى - عندهم مصوتا ؛ لكونه فاعلا للصوت ؛ إذ الكلام عندهم مركب من الحروف ، والأصوات ، والصوت أعم من الكلام .

--> ( 1 ) في ب ( لأمره بعد الموت ) . ( 2 ) في ب ( أنه مشارك ) . ( 3 ) المبرسم : هو المريض بالبرسام . وفي القاموس المحيط باب الميم فصل الباء البرسام بالكسر : علة يهذى فيها ، برسم بالضمّ فهو مبرسم . ( 4 ) يقول النّجار : الله خالق أعمال العباد خيرها وشرها ، حسنها وقبيحها والعبد مكتسب لها . وأثبت تأثيرا للقدرة الحادثة ؛ وسمى ذلك كسبا على حسب ما يثبته الأشعري . ( الملل والنحل 1 / 89 ) . ( 5 ) في ب ( متكلما ) .